السيد كمال الحيدري

419

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الموضوع وتشخيص الموقف ، بل إنَّ الوقوف على المصادر التأريخية يُعتبر ضرورة تفسيرية في مجموعة غير قليلة من النصوص القرآنية ، وبدونها ستبقى الصورة مبهمة ، وهذا الإبهام سوف يُفقد العملية التفسيرية محتواها . 36 . إنَّ مصادرية المصنّفات التأريخية تخضع لمجموعة شروط من أهمّها التحقّق من وثاقة الراوي والمروي ، وملاءمة الأحداث المروية لمناخات النصّ ، وانسجامها مع مُسلَّمات العقل وظواهر القرآن والسنّة ، وأن تكون قريبة من التوقّعات الأوّلية للحدث . 37 . الفلسفة هي فنّ عقلي محض يهدف للوصول إلى اتّزان معرفي تامّ ، ولكنه اتّزان محدود على صعيد العقل ، وأما القرآن الكريم فيرمي لتحصيل ذلك الاتزان ولكنه لا يكتفي به ، حيث يردفه بالاتزان النفسي ، الذي يُطلق عليه الطمأنينة . فمقولة الوجود هي الأُسّ الذي تقف عليه الفلسفة ، ومن خلالها تُحاول أن تُحدّد لنا الفلسفة - بجميع مشاربها وأذواقها - موقع الإنسان من ذلك والخلفية ( العلّة ) التي تقف وراءه ، ونحن بملاحظة النصوص الدينية عموماً والقرآنية خصوصاً نجدها تتحرّك بهذا الاتّجاه أيضاً ، فالإنسان يُريد أن يفهم كيف أتى لهذا العالم ، ولِمَ يرى نفسه تنشدّ إلى عوالم أُخرى علوية ؟ وقد تكفَّلت عشرات النصوص القرآنية الإجابة عن ذلك ، ولكنها ليس إجابات مُفرغة من محتواها وهدفها الحقيقي المتمثّل بتحديد المسؤولية تجاه ذلك ، بخلاف المعطى الفلسفي فإنه قاصر تماماً عن رسم الدور الفعلي للإنسان وتحديد مسؤوليته ، ومن هنا يتّضح لنا حجم التوهّم الذي وقع فيه بعض الأعلام ممَّن ساوى بين البرهان والقرآن والعرفان . وعلى أيّ حال ، فإنَّ الحاجة حقيقية وماسّة للرؤى الفلسفية وتأمّلاتها الجادة لتكون رافداً حقيقياً ونافذة معرفية نقرأ من خلالها أبعاداً خفيّة في النصّ